عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

189

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

ويبعث الطلبة على ذلك مع الدين المتين والتحري في أقواله وأفعاله متزوج عدة نساء ثم انقطع وتقشف وانجمع كل ذلك قبل القرن ثم ازداد بعد الفتنة تقشفه وانجماعه وكثرت مع ذلك أتباعه حتى امتنع من مكالمة الناس ويطلق لسانه في القضاة وأصحاب الولايات وله في الزهد والتقلل من الدنيا حكايات تضاهى ما نقل عن الأقدمين وكان يتعصب للأشاعرة وأصيب في سمعه وبصره فضعف وشرع في عمارة رباط داخل باب الصغير فساعده الناس بأموالهم ونفسهم ثم شرع في عمارة خان السبيل ففرغ في مدة قريبة وكان قد جمع تآليف كثيرة قبل الفتنة وكتب بخطه كثيرا في الفقه والزهد وقال السخاوي شرح التنبيه والمنهاج وشرح مسلم في ثلاث مجلدات ولخص المهمات في مجلدين وخرج أحاديث الأحياء مجلد وشرح النواوية مجلد وأهوال القيامة مجلد وجمع سير نساء السلف العابدات مجلد وقواعد الفقه مجلد وتفسير القرآن إلى الأنعام آيات متفرقة مجلد وتأديب القوم مجلد وسير السالك مجلد وتنبيه السالك على مظان المهالك ست مجلدات وشرح الغاية مجلد وشرح النهاية مجلد وقمع النفوس مجلد ودفع الشبه مجلد وشرح أسماء الله الحسنى مجلد والمولد مجلد وتوفي بخلوته بجامع المزاز بالشاغور بعد مغرب ليلة الأربعاء خامس عشر جمادى الآخرة وصلى عليه بالمصلى صلى عليه ابن أخيه ثم صلى عليه ثانيا عند جامع كريم الدين ودفن بالقبيبات في أطراف العمارة على جادة الطريق عند والدته وحضر جنازته عالم لا يحصيهم إلا الله مع بعد المسافة وعدم علم أكثر الناس بوفاته وازدحموا على حمله للتبرك به وختم عند قبره ختمات كثيرة وصلى عليه أمم ممن فاتته الصلاة على قبره ورؤيت له منامات صالحة في حياته وبعد موته انتهى وفيها شمس الدين شمس بن عطاء الهروي الرازي الأصل القاضي